الشيخ عبد الله البحراني

269

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

المسلمين ، والخليفة من بعده ، وسمّاه الرضا من آل محمّد عليهم السلام وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة ، وكتب بذلك إلى الآفاق . قال : إنّ عيسى بن محمّد بن أبي خالد بينما هو فيما هو فيه من عرض أصحابه بعد منصرفه من عسكره إلى بغداد ، إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه أنّ المأمون قد جعل عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد عليهم السلام وليّ عهده من بعده ، وذلك أنّه نظر في بني العبّاس وبني عليّ ، فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه ، وأنّه سمّاه الرضا من آل محمّد عليهم السلام ، وأمره بطرح لبس الثياب السود ، ولبس ثياب الخضرة . وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 201 ، ويأمره أن يأمر من قبله من أصحابه والجند والقوّاد وبني هاشم بالبيعة له ، وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك ، فلمّا أتى عيسى الخبر دعا أهل بغداد إلى ذلك على أن يعجّل لهم رزق شهر والباقي إذا أدرك الغلّة . فقال بعضهم : نبايع ونلبس الخضرة ، وقال بعضهم : لا نبايع ولا نلبس الخضرة ، ولا نخرج هذا الأمر من ولد العبّاس وإنّما هذا دسيس من الفضل بن سهل . فمكثوا بذلك أيّاما وغضب ولد العبّاس من ذلك ، واجتمع بعضهم إلى بعض ، وتكلّموا فيه ، وقالوا : نولّي بعضنا ونخلع المأمون ، وكان المتكلّم في هذا ، والمختلف فيه ، والمتقلّد له إبراهيم ومنصور ابنا المهديّ . ثمّ قال : إنّ عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد العلويّ أخبر المأمون بما فيه الناس من الفتنة والقتال مذ قتل الأمين ، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار ، وإنّ أهل بيته والناس قد نقموا عليه أشياء ، وإنّهم يقولون : مسحور مجنون ، وإنّهم لمّا رأوا ذلك بايعوا لعمّه إبراهيم بن المهديّ بالخلافة . فقال المأمون : إنّهم لم يبايعوا له بالخلافة ، وإنّما صيّروه أميرا يقوم بأمرهم على ما أخبره به الفضل ، فأعلمه أنّ الفضل قد كذّبه وغشّه ، وأنّ الحرب قائمة بين إبراهيم